الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

387

فقه الحج

عبيد اللَّه من أصحاب الرضا عليه السلام يعرفه بصحابته له فاعتمد على روايته ويكفي ذلك في الاعتماد على الحديث . وأما إشكاله في دلالته فقال : ( اشتمل الخبر على أمر لم يقل به أحد ، إذ لو كانت العبرة بصرف المال في المقدمات فلا بد من ملاحظة البلاد الأقرب فالأقرب ، لا الطفرة من بلد الموصي - الظاهر أنه ( خراسان ) بقرينة روايته عن الرضا عليه السلام - إلى الكوفة ومنها إلى المدينة ، بل اللازم بناءً على ملاحظة الأقرب فالأقرب من البلاد ملاحظة البلاد الواقعة في الطريق ، كنيسابور وسبزوار وطهران ، وهكذا لا أنه يحج عنه من الكوفة وإن لم يسعه فمن المدينة مع تحقق مسافة بعيدة بين ذلك ، وبالجملة : هذا النحو من ملاحظة البلاد لا قائل به أصلًا ، ولا يساعده الاعتبار ) . « 1 » أقول : هذا منه قدس سره غريب ، فإن الظاهر من الكلام في هذه المسألة أن ذكر الكوفة والمدينة في مثل هذه يكون من باب المثال ، فهو يأتي بالحج على قدر ماله إن وفى به من خراسان ومن طهران فمن طهران ومن الكوفة فمن الكوفة ومن المدينة فمن المدينة ، ولا يلزم ذكر جميع المنازل بين الكوفة مثلًا والمدينة ، كما لا يلزم أن يكون من المدينة إن أمكن الذهاب إلى مكة مثلًا من جدة أو جحفة ، لا موضوعية للكوفة ولا المدينة ولا خراسان ولا طهران في هذا الحكم ، وهذا في الوضوح بمكان . وقد تلخص مما ذكرناه على طوله : أن في صورة الوصية بالحج إن كان هناك ما تنصرف الوصية إليه كما إذا مات وأوصى به في بلده ومنزله ، فإنها تنصرف إلى الحج من منزله ، فيجب الإتيان بالحج البلدي إن كان المال وافياً له ، وإلّا فمن الأقرب إلى البلد ثمّ الأقرب ، وإن لم تكن منصرفة إلى كيفية خاصة يكفي حتى الميقاتي وما دون الميقات ، كما إذا أوصى به في أثناء أسفاره فمات .

--> ( 1 ) - معتمد العروة : 1 / 321